النويري
210
نهاية الأرب في فنون الأدب
من آبائهم ، فاسمع منى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلَّك تقبل منها « 1 » بعضها ، قال : « قل يا أبا الوليد أسمع » ، قال : يا بن أخي ، إن كنت إنما تريد ممّا جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا سوّدناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد ملكا ملَّكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيّا « 2 » تراه لا تستطيع ردّه عن نفسك طلبنا لك الطَّبّ ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربّما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه ، أو كما قال له . حتى إذا فرغ عتبة ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يسمع « 3 » منه قال : « أقد فرغت يا أبا الوليد » ؟ قال : نعم ، قال : « فاستمع منى » ، قال : أفعل ، قال : * ( ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيراً ونَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ « 4 » ) ) * . ثم مضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيها يقرؤها عليه ، فلما سمعها عتبة أنصت لها ، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما « 5 » يستمع منه ، ثم انتهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم إلى السّجدة « 6 » فسجد ، ثم قال : « قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك » . فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض : نحلف باللَّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك
--> « 1 » كذا في سيرة ابن هشام 1 : 213 ، وفى شرح المواهب 1 : 258 : « منا » . « 2 » الرئى بفتح الراء فهمزة مكسورة فياء مشدّدة : التابع من الجن ، وقيل : التابع المحبوب من الجن . وانظر النهاية ( رأى ) ، وشرح المواهب 1 : 258 . « 3 » في سيرة ابن هشام 1 : 314 : « يستمع » . « 4 » سورة فصلت الآيات من 1 - 4 . « 5 » في الأصل : « معتمدا عليها » ، والمثبت رواية ابن هشام . « 6 » عيون الأثر 1 : 106 : « السجدة منها فسجد » .